الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} ١ فَلَوْ قَدْ عَقَلْتَ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ وَفِيمَ٢ أُنْزِلَتْ، لَكَانَ احْتِجَاجُكَ إِقْرَارًا٣ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ عَيَانًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ كَانَتْ رُؤْيَةَ عَيَانٍ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ رُؤْيَةُ الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ، فَقَدْ رَأَوْهُ بِأَعْيُنِهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلَمْ يَصْبِرُوا لَهُ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ غَابُوا عَنْ مَشْهَدِ بَدْرٍ فَقَالُوا: "لَئِنْ أَرَانَا اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا نَصْنَعُ، وَلَنُقَاتِلَنَّ" فَأَرَاهُمُ اللَّهُ الْقِتَالَ عَيَانًا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِأَعْيُنِهِمْ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَلَمْ يَصْبِرُوا لِلْقِتَالِ، فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ٤ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى٥: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} ٦ فَكَانَ هَذَا
١ سُورَة آل عمرَان آيَة "١٤٣".٢ فِي ط، ش "وَفِيمَا".٣ فِي الأَصْل "إِقْرَار" بِالرَّفْع وَصَوَابه النصب؛ لِأَنَّهَا خبر كَانَ.٤ فِي ط، س، ش "فَعَفَا عَنْهُم".٥ لفظ "الله تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش.٦ سُورَة آل عمرَان، أَيَّة "١٤٣"، وَفِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة ذكر ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أَن قوما مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّن لم يشهدو بَدْرًا. كَانُوا يتمنون قبل أحد يَوْمًا مثل يَوْم بدر فيبلوا الله من أنفسهم خيرا، وينالوا من الْأجر مثل مَا نَالَ أهل بدر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد فر بَعضهم وصبر بَعضهم حَتَّى أوفى بِمَا كَانَ عَاهَدَ الله قبل ذَلِك، فعاتب الله من فر مِنْهُم فَقَالَ، {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} الْآيَة، وَأثْنى على الصابرين مِنْهُم والموفين بعهدهم، ثمَّ ذكر الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك بأسنايد إِلَى مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالربيع وَالْحسن وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهم، وَانْظُر "جَامع الْبَيَان للطبري تَحْقِيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر وَأحمد شَاكر ٧/ ٢٤٨-٢٥٠، قلت: وَكَانَ مِمَّن ثَبت فِي المعركة أنس بن النَّضر رَضِي الله عَنهُ كَمَا يدل لذَلِك الْخَبَر الْمَذْكُور بعده.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.