فِيهَا مِمَّا وَعَدَهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. فَتَقُولُ١: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لِفَضْلٍ فِيهَا غَضَبًا لِلَّهِ٢ عَلَى الْكفَّار، حَتَّى يفعل بِهَا مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا شَاءَ٣ وَكَمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ٤ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥، فَحِينَئِذٍ تَقُولُ: "حَسْبِي، حَسْبِي" ٦.
وَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ مَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَضْعِ الْقَدَمِ فِي جَهَنَّمَ؟ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بِكَمَالِهِ فِي جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمْلَأَهَا، وَبَعْدَمَا مَلَأَهَا؛ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، فَجَهَنَّمُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمْكِنَةِ، فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ كَذَّبَ بِالْآيَةِ إِذْ تَدَّعِي أَنَّ جَهَنَّمَ مُمْتَلِئَةٌ مِنَ الْجَبَّارِ، تَبَارَكَ وَتَعالَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ وَصْفِكَ٧.
ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَنَّ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذَا قَدَمَ الْجَبَّارِ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ مِنَ الْجِنَّةِ
١ فِي ط، س، ش "وَتقول".٢ فِي ش "غَضبا لله" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى.٣ فِي ط، س، ش "كَمَا يَشَاء".٤ لفظ "صلى الله" تكَرر فِي س.٥ وَوضع قدمه عز وَجل كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، لاشبيه لَهُ وَلَا مثيل فِي ذَلِك، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُنْفَصِل عَن خلقه لَيْسَ مختلطًا بهم وَلَا مخالطًا لَهُم، وَلَا ممازجًا، وَصِفَاته ثابته لَهُ كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته من غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل ولاتحريف وَلَا تكييف وَلَا تَعْطِيل.٦ ورد فِي البُخَارِيّ أَنَّهَا تَقول: "قد قد"، وَفِي مُسلم أَنَّهَا تَقول: "قطّ قطّ". انْظُر: الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة ص"٣٩٤".٧ فِي س عَن "وصفك بِهِ" وَلَا يسقيم بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش "عَن وصفك بِمَا وَصفته بِهِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.