وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ أَنَّهَا رَأْسُ الْآثَارِ وَأَلْزَمُهَا للنَّاس بكذ ادَّعَيْتَهُ، زَعَمْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ لَمْ تُكْتَبِ الْآثَارُ، وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ رَوَاهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: دَعْوَاكَ هَذِهِ كَذِبٌ، لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الصِّدْقِ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لم تكن تكْتب عَنْ٣ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ؟ وَمَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا؟ فَهَلُمَّ إِسْنَادَهُ٤، وَإِلَّا فَإِنَّكَ٥ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ، الْقَائِلِينَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ٦، فَقَدْ صحَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَالْخُلَفَاء
١ أَبُو يُوسُف، تقدم ص"١٦٧".٢ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ، ذُو النورين، أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَالْعشرَة المبشرة، اسْتشْهد فِي ذِي الْحجَّة، بعد عيد الْأَضْحَى سنة ٣٥، وَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وعمره ثَمَانُون، وَقيل: أَكثر، وَقيل: أقل/ ع، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٦٩-٨٥، وَأسد الغابة ٣/ ٣٧٦-٣٨٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٥٥-٤٥٦، وتهذيب التَّهْذِيب ٧/ ١٣٩-١٤٢.٣ فِي ط، س، ش "على عهد".٤ فِي ط، س، ش "فَهَلُمَّ أسْندهُ".٥ فِي ط، س، ش "فَأَنت".٦ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، ش "بِمَا لَا يعلمُونَ" وَهُوَ أنسب للسياق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.