لَا نَعْدَمُ١ مِنْ رَبٍّ يَرْحَمُ ويرضى ويغفرخيرًا، لِمَا أَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَقَرَأَ قَبْلُ فِي كِتَابِهِ: {إنِّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ} ، فَاعْقِلْهُ، وَمَا أَرَاكَ تَعْقِلُهُ.
ثُمَّ لم تأنف من هَذَا التَّأْوِيلَ حَتَّى ادَّعيت عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ ضَحِكَ اللَّهِ عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَهَذَا كَذِبٌ تَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُشَبِّهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى٢ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَخْلُوقِينَ، ولكنَّا نَقُولُ: هُوَ نَفْسُ الضَّحِكِ، يَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَفْسِيرُكَ هَذَا مَنْبُوذٌ فِي حَشِّكَ٣. ثُمَّ فَسَّرْتَ الضَّحِكَ٤ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ مِنْ هَذَا أَيْضًا فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَحِكُهُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ضَاحِكًا يَأْتِيهِمْ مُبَشِّرًا وَمُغِيثًا٥ وَدَلِيلًا إِلَى الْجَنَّةِ.
١ فِي ط، ش "لن نعدم".٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش.٣ قلت: هَذَا من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ رَحمَه الله فِي الرَّد، والحش المُرَاد بِهِ هُنَا المتوضأ وَمَكَان قَضَاء الْحَاجة، قَالَ ابْن مَنْظُور: "والحش المتوضأ، سُمي بذلك لأَنهم كَانُوا يذهبون عِنْد قَضَاء الْحَاجة للبساتين، وَقيل: إِلَى النّخل الْمُجْتَمع يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْو تسميتهم الفناء عَذِرة، والحَش والحُش: الْمخْرج؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين وَالْجمع حشوش" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٦٤٤/١.٤ لَفْظَة "الضحك" لَيست فِي ط، س، ش وإثباتها أولى.٥ فِي ط، س، ش "ومعينًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.