وَأَنْتَ١ تَقِيسُهَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِيَقِينٍ٢؟ ولكنَّا نَظُنُّكَ تَقُولُ الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ، حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكَ فِيهِ مَا يَأْخُذُ بِحَلْقِكَ أَوْ يَكْظِمُكَ٣.
وَالْعَجَبُ مِنْ رَجُلٍ يَدَّعِي عَلَى قَوْمٍ زُورًا وَكَذِبًا أَنَّهُمْ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بَآدَمَ٤ فِي صُورَتِهِ، فَتَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كُفْرًا٥ وَهُوَ يُشَبِّهُهُ فِي يَدِهِ بِأَقْطَعَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَفِي بَصَرِهِ بِأَعْمَى، وَفِي سَمْعِهِ بِأَصَمَّ، وَفِي وَجْهِهِ بِوَجْهِ الْقبْلَة وَوجه الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَفِي كَلَامِهِ بِأَبْكَمَ، حَتَّى تَتَوَهَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ كَكَلَامِ٦ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، وَفِي ضَحِكِهِ بِالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ.
فَكَيْفَ تُجِيزُ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَجْحَدُهُ عَلَى غَيْرِكَ؟ لَقَدِ احْتَظَرْتَ٧ وَاسِعًا، وَكلما٨ احْتَجَجْتَ لِمَذْهَبِكَ مِنْ بَاطِلٍ احْتُمِلَ، وَمَا
١ قَوْله: "وَأَنت" لَيْسَ فِي ط، س، ش٢ فِي ط، س، ش "يَقِين".٣ فِي ط، ش "ويكظمك" وَفِي س "أَو يقظمك".٤ فِي س "يشبهون الله آدم".٥ فِي ط، س، ش "فيدعي بذلك عَلَيْهِم كفرا".٦ فِي ط، ش "أَنه مثل كَلَام".٧ من الْحَظْر وَهُوَ الْمَنْع وَالْحجر، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١١/٢ مَادَّة "حظر" قَالَ: "حظر الشَّيْء وَعَلِيهِ مَنعه وَحجر وَاتخذ حَظِيرَة كاحتظر، وَالْمَال حَبسه فِيهَا، وَالشَّيْء حازَهُ ... " إِلَخ، وَفِي س "اختطرت" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.٨ كَذَا، وَفِي ط، س، ش "أوَ كلما" وَهُوَ أوضح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.