وَالْجِبَالَ الْأَمَانَةَ، فأبيِّن أَنْ يَحْمِلْنَهَا؛ وَالْأَمَانَةُ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ، فَكَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا وَصَفَ عَلَى الْعَرْشِ.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَجْلَجْتَ ولبَّست حَتَّى صَرَّحْتَ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ، إِنَّمَا عَلَيْهِ آلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ، فَلَمْ يبقَ مِنْ إِنْكَارِ الْعَرْشِ غَايَةٌ بَعْدَ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَيْلَكَ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرْشِ بِزَعْمِكَ إِلَّا آلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ وَأَمْرُهُ١ فَمَا بَالُ الْعَرْشِ يَتَأَطَّطُ٢ مِنَ الْآلَاءِ٣ وَالنَّعْمَاءِ؟ لَكَأَنَّهَا عِنْدَكَ أَعْكَامُ٤ الْحِجَارَةِ وَالصُّخُورِ وَالْحَدِيدِ فَيَتَأَطَّطُ٥ مِنْهَا الْعَرْشُ ثِقلًا إِنَّمَا الْآلَاءُ طَبَائِعُ أَوْ صَنَائِعُ لَيْسَ لَهَا ثِقَلٌ، وَلَا أَجْسَامٌ يَتَأَطَّطُ مِنْهَا الْعَرْشُ٦، مَعَ أَنَّكَ قَدْ جَحَدْتَ فِي تَأْوِيلِكَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَا مِنْ تِلْكَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ، إِذْ شَبَّهْتَهَا بِمَا حَمَّلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ مِنَ الْأَمَانَةِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، فَقَدْ أَقْرَرْتَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ٧؛ لأنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال إِذا
١ لَفْظَة "وَأمره" لَيست فِي ش.٢ فِي ط، ش "يئط"٣ سِيَاق الأَصْل "من آلَاء والنعماء" ويستقيم السِّيَاق بِمَا أَثْبَتْنَاهُ.٤ العِكمُ: العِدْلُ مَا دَامَ فِيهِ الْمَتَاع، والعِكْمان: عِدلان يُشدَّان على جَانِبي الهَودَج بِثَوْب، وَجمع كل ذَلِك أعكام، لَا يكسر إِلَّا عَلَيْهِ ... وَقَالَ الْأَزْهَرِي: كل عدل عكم وَجمعه أعكام وعكوم" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٨٥٥/٢.٥ فِي ط، ش "فيئط".٦ الْعبارَة من قَوْله: "ثقلًا" إِلَى قَوْله: "يتأطط مِنْهَا الْعَرْش" لَيست فِي ط، س، ش.٧ لَفْظَة "شَيْء" لَيْسَ فِي س.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.