تَعْتَرِضَ١ صِفَاتِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَةَ الْمَقْبُولَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ فَنَصْرِفُ مَعَانِيَهَا بِعِلَّةِ الْمَجَازَاتِ إِلَى مَا هُوَ أَنْكَرُ، وَنَرُدُّ٢ عَلَى اللَّهِ٣ بِدَاحِضِ الْحجَج وبالتي هُوَ أَعْوَجُ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَجَمِيعُ أَلْفَاظِ الرِّوَايَاتِ تُصْرَفُ مَعَانِيهَا إِلَى الْعُمُومِ، حَتَّى يَأْتِيَ مُتَأَوِّلٌ بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْخُصُوصُ٤؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٥ قَالَ: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} فَأَثْبَتُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أعمُه وأشدُه اسْتِفَاضَةً عِنْدَ الْعَرَبِ، فَمَنْ أَدْخَلَ مِنْهَا الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّبِعَ فِيهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمُرَادُ جَهْمٍ٦ بِقَوْلِهِ٧ "لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِضَمِيرٍ" يَقُولُ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِسَابِقِ عِلْمٍ٨ فِي نَفْسِهِ، وَاللَّهُ مُكَذِّبُهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَسُولُهُ؛ إِذْ يَقُولُ: "سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فهم صائرون إِلَى ذَلِك" ٩.
١ فِي ط، ش "نعترض" أَوله نون وَهُوَ أولى لمشاكلة "فنصرف" بعْدهَا.٢ فِي ط، س، ش "وَترد" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة.٣ فِي ط، س، ش "على الله تَعَالَى".٤ فِي ط، س، ش "الْخَوْض" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل.٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.٦ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص”١٤٧".٧ فِي ط، س، ش "من قَوْله"٨ فِي ط، س، ش "بسابق علمه".٩ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المراجع حَدِيثا بِهَذَا اللَّفْظ، وَالَّذِي يظْهر أَنه أَرَادَ بِهَذَا معنى الحَدِيث بعده بِدَلِيل عود الضَّمِير فِي قَوْله: "حدّثنَاهُ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.