١٤٧١ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩]، أَمَرَ سُبْحَانَهُ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَأُولي الْأَمْرِ مِنَّا، وَأَمَرَ إنْ تَنَازَعْنَا فِي شَيءٍ أَنْ نَرُدَّهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ كُل مَا تَنَازَعَ الْمُؤمِنُونَ فِيهِ مِن شَيءٍ فَعَلَيْهِم أَنْ يَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُم إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا لَمْ يَكُن هَذَا الْأَمْر ثَابِتًا، وَكَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لأنَهُم إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا كَانُوا عَلَى هُدًى وَطَاعَة للهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا يَحْتَاجُوا حِينَئِذٍ أَنْ يَأْمُرُوا (١) بِمَا هُم فَاعِلُونَ مِن طَاعَةِ اللهِ وَالرَّسُولِ.
وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُم إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا بَلِ اجْتَمَعُوا فَإِنَّهُم لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَو كَانُوا قَد يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ لَكَانُوا حِينَئِذٍ أَوْلَى بِوُجُوبِ الرَّدِّ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ مِنْهُم إذَا تَنَازَعُوا، فَقَد يَكُونُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مُطِيعًا للهِ وَالرَّسُولِ.
فَإِذَا كَانُوا مَأْمُورِينَ فِي هَذَا الْحَالِ بِالرَّدِّ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ لِيَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ فَرِيقٌ مِنْهُم -خَرَجَ عَن ذَلِكَ- فَلَأَنْ يُؤْمَرُوا بِذَلِكَ إذَا قُدِّرَ خُرُوجُهُم كُلُّهُم عَنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى. [١٩/ ٩١ - ٩٢]
١٤٧٢ - قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩]، هُوَ الرَّدُّ إلَى كِتَابِ اللهِ أَو إلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} شَرْطٌ، وَالْفِعْلُ نَكِرَة فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَأَيُّ شَيءٍ تَنَازَعُوا فِيهِ رَدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، وَلَو لَمْ يَكُن بَيَانُ اللهِ وَالرَّسُولِ فَاصِلًا لِلنِّزَاعِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالرَّدِّ إلَيْهِ. [١٩/ ١٧٤ - ١٧٥]
١٤٧٣ - قَوْلُهُ تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: ٩٢] .. قِيلَ: إذَا كَانَ مِن أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ يَكُن لَهُ وَارِثٌ، فَلَا يُعْطَى أَهْلُ
(١) لعله: يُؤمَرُوا؛ لأنهم هم المأمورون بطاعة الله ورسوله لا الآمرون.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.