وَاحْتَجُّوا:
أ - بِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَلَاثًا.
ب - وَبِأَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا.
ج - وَبِأَنَّ الْمُلَاعِنَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا.
وَلَمْ يُنْكِر النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذَلِكَ.
وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ وَامْرَأَةِ رِفَاعَةَ إنَّمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَاتٍ، هَكَذَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ الثَّالِثَةَ آخِرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا لَا هَذَا وَلَا هَذَا مُجْتَمَعَاتٍ.
وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: طَلَّقَ ثَلَاثًا يَتَنَاوَلُ مَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَاتٍ، بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا، وَهَذَا طَلَاقٌ سُنِّيٌّ وَاقِعٌ بِاتَّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ ثَلَاثًا.
وَأَمَّا جَمْعُ الثَّلَاثِ بِكَلِمَة فَهَذَا كَانَ مُنْكرًا عِنْدَهُمْ، إنَّمَا يَقَعُ قَلِيلًا، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْقَلِيلِ الْمُنْكَرِ دونَ الْكَثِيرِ الْحَقِّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُطَلِّق مُجْتَمِعَاتٍ لَا هَذَا وَلَا هَذَا؛ بَل هَذَا قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ؛ بَل هُوَ بِخِلَافِ الدَّلِيلِ.
وَأَمَّا الْمُلَاعنُ فَإِنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، أَو بَعْدَ وُجُوبِ الْإِبَانَةِ الَّتِي تَحْرُمُ بِهَا الْمَرْأَةُ أَعْظَمُ مِمَّا يَحْرُمُ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَانَ مُؤَكِّدًا لِمُوجَبِ اللِّعَانِ. [٣٣/ ٧٦ - ٧٨]
وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ هُوَ مِمَّا كَانُوا يُعَاقِبُونَ بِهِ أَحْيَانًا: إمَّا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَإِمَّا بِدُويهِ، فَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَرَّقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَبَيْنَ نِسَائِهِمْ حَتَّى تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَالْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ عُقُوبَةً لَهُ لِيَمْتَنِعَ عَن الطَّلَاقِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَنْ وَافَقَهُ كَمَالِك وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ حَرَّمُوا الْمَنْكُوحَةَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى النَّاكِحِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.