ضَعِيفٍ وَمَلْهُوف" (١): وَهَذَا صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ الظِّلَّ مُفْتَقِرٌ إلَى آوٍ .. فَالسُّلْطَانُ عَبْدُ اللهِ مَخْلُوقٌ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَفِيهِ مِن الْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْحِفْظِ وَالنُّصْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن مَعَانِي السُّؤْدُدِ وَالصَّمَدِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْخَلْقِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ظِلَّ اللهِ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ أَقْوَى الْأسْبَاب الَّتِي بِهَا يُصْلِحُ أمُورَ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، فَإِذَا صَلَحَ ذُو السُّلْطَانِ صَلَحَتْ أُمُورُ النَّاسِ، وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ بِحَسَبِ فَسَادِهِ، وَلَا تَفْسُدُ مِن كُلِّ وَجْهٍ؛ بَل لَا بُدَّ مِن مَصَالِحَ، إذ هُوَ ظِلُّ اللهِ، لَكِنَّ الظِّلَّ تَارَةً يَكُونُ كَامِلًا مَانِعًا مِن جَمِيعِ الْأَذَى، وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ إلَّا بَعْضَ الْأَذَى.
وَأَمَّا إذَا عُدِمَ الظِّلُّ: فَسَدَ الْأَمْرُ؛ كَعَدَمِ سِرِّ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِيَامُ الْأمَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. [٣٥/ ٣٦ - ٤٦]
* * *
(بم ثبتت خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ -رضي الله عنه-)
٥٢٠٠ - حَكَى أَصْحَابُنَا عَن الْإِمَامِ أحْمَد فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ: هَل ثَبَتَتْ بِاخْتِيَارِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ؟ أَو بِالنصِّ الْخَفِيِّ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَو الْبَيِّنِ؟
أَحَدُهُمَا: بِالِاخْتِيَارِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَكَلِّمِين؛ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
والثَّانِيَةُ: بِالنَصِّ الْخَفِيِّ وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَكَلِّمِين، ويُرْوَى عَن الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَبَعْضُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُونَ بِالنَّصِّ الْجَلِيِّ.
وَامَّا قَوْلُ الْإِمَامِيَّةِ إنَّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ الْجَلِيِّ عَلَى عَلِيٍّ، وَقَوْلُ: "الزَّيْدِيَّةِ الجارودية إنَّهَا بِالنَّصِّ الْخَفِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الراوندية إنَّهَا بِالنَّصِّ عَلَى الْعَبَّاسِ: فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ظَاهِرَةُ الْفَسَادِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ.
(١) ضغفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٦٦٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.