[مُقَدِّمَة الْكتاب]
أُصُولُ بَزْدَوِيٍّ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ النَّسَمِ وَرَازِقِ الْقَسَمِ
ــ
[كشف الأسرار]
إلَى أَدَاءِ حُقُوقِهِمْ، وَشَرَعْت فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْمُهِمِّ، وَالْخَطْبِ الْجَسِيمِ الْمُدْلَهِمِّ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ الْكَرِيمِ الْجَلِيلِ، رَاجِيًا مِنْهُ أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ، مُتَوَكِّلًا عَلَى كَرَمِهِ الشَّامِلِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيقِ لِإِتْمَامِهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى إنْعَامِهِ الْعَامِّ فِي سُؤَالِ التَّيْسِيرِ لِابْتِدَائِهِ وَاخْتِتَامِهِ.
رَاغِبًا إلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ مَا أُقَاسِيهِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، مُتَعَوِّذًا بِهِ مِنْ أَنْ يَتَلَقَّانِي بِسَخَطِهِ وَعِقَابِهِ الْأَلِيمِ، مُبْتَهِلًا إلَيْهِ فِي أَنْ يَحْفَظَنِي عَنْ الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ، وَيُلْهِمَنِي طَرِيقَ الصَّوَابِ وَالسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، مُتَضَرِّعًا إلَيْهِ فِي أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَأَئِمَّةَ الْإِسْلَامِ، وَيَجْمَعَنِي وَإِيَّاهُمْ بِبَرَكَاتِ جَمْعِهِ فِي دَارِ السَّلَامِ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ كَاشِفًا عَنْ غَوَامِضَ مُحْتَجِبَةٍ عَنْ الْأَبْصَارِ نَاسَبَ أَنْ سَمَّيْتُهُ كَشْفَ الْأَسْرَارِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِتَابًا سَبَقَ عَامَّةَ الشُّرُوحِ تَرْتِيبًا وَجَمَالًا، وَفَاقَ نَظَائِرَهُ تَحْقِيقًا وَكَمَالًا، وَمَنْ نَظَرَ فِيهِ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ، عَرَفَ دَعْوَى الصِّدْقِ مِنْ الْخِلَافِ، ثُمَّ إنِّي، وَإِنْ لَمْ آلُ جُهْدًا فِي تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَرْتِيبِهِ، وَلَمْ أَدَّخِرْ جِدًّا فِي تَسْدِيدِهِ وَتَهْذِيبِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ عَثْرَةٌ وَزَلَلٌ، وَأَنْ يُوجَدَ فِيهِ خَطَأٌ وَخَطَلٌ، فَلَا يَتَعَجَّبُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ عَنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ وَلَا يَسْتَنْكِفُهُ بَشَرٌ وَقَدْ رَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ إنِّي صَنَّفْت هَذِهِ الْكُتُبَ فَلَمْ آلُ فِيهَا الصَّوَابَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةَ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢] فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِمَّا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ فَإِنِّي رَاجِعٌ عَنْهُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ قَرَأْت كِتَابَ الرِّسَالَةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ ثَمَانِينَ مَرَّةً فَمَا مِنْ مَرَّةٍ إلَّا وَكُنَّا نَقِفُ عَلَى خَطَإٍ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيهِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ كِتَابٌ صَحِيحًا غَيْرَ كِتَابِهِ فَالْمَأْمُولُ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ جَانَبَ التَّعَصُّبَ وَالتَّعَسُّفَ وَنَبَذَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ التَّكَلُّفَ وَالتَّصَلُّفَ، أَنْ يَسْعَى فِي إصْلَاحِهِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ وَالْإِمْكَانِ، أَدَاءً لِحَقِّ الْأُخُوَّةِ فِي الْإِيمَانِ، وَإِحْرَازًا لِحُسْنِ الْأُحْدُوثَةِ بَيْنَ الْأَنَامِ، وَإِدْخَارًا لِجَزِيلِ الْمَثُوبَةِ فِي دَارِ السَّلَامِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُثِيبُ عَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ سَتَرَ اللَّهُ عُيُوبَهُ وَغَفَرَ ذُنُوبَهُ.
حَدَّثَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ شَيْخِي وَأُسْتَاذِي وَعَمِّي الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ آنِفًا قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِسَرَخْسَ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَلَكِيَّةِ الْعَبَّاسِيَّةِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِ أُسْتَاذُ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا مُظْهِرُ كَلِمَةِ اللَّهِ الْعُلْيَا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّتَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَرْدَرِيُّ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ إلَى بَابِ أَسْبَابِ الشَّرَائِعِ وَمِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَالْقَرْمُ الْهُمَامُ بَدْرُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْكَرْدَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهُ رَاوِيًا عَنْ حَالِهِ هَذَا قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخُ شُيُوخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَلِيلِ الرِّشْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إمَامُ الْأَئِمَّةِ وَمُقْتَدَى الْأُمَّةِ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَفِيُّ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْمُصَنِّفِ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ النَّسَمِ وَرَازِقِ الْقَسَمِ) جَرَتْ سُنَّةُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِذِكْرِ الْحَمْدِ فِي أَوَائِلِ تَصَانِيفِهِمْ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَإِنَّهُ مُعَنْوَنٌ بِهِ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» وَالْحَمْدُ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى الْجَمِيلِ مِنْ نِعْمَةٍ وَغَيْرِهَا يُقَالُ حَمِدْته عَلَى إنْعَامِهِ وَحَمِدْته عَلَى شَجَاعَتِهِ وَاللَّامُ فِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.