(بَابُ بَيَانِ قِسْمِ) (الِانْقِطَاعِ)
وَهُوَ نَوْعَانِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ أَمَّا الظَّاهِرُ فَالْمُرْسَلُ مِنْ الْأَخْبَارِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ وَالثَّانِي مَا أَرْسَلَهُ الْقَرْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَا أَرْسَلَهُ الْعَدْلُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَالرَّابِعُ مَا أُرْسِلَ مِنْ وَجْهٍ وَاتَّصَلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَمَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ مِنْ الْفِتْيَانِ قَلَّتْ صُحْبَتُهُ فَكَانَ يَرْوِي عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِذَا أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَقْبُولًا وَإِنْ احْتَمَلَ الْإِرْسَالَ؛ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ لَمْ يُحْمَلْ حَدِيثُهُ إلَّا عَلَى سَمَاعِهِ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِهِ.
، وَأَمَّا إرْسَالُ الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَحُجَّةٌ عِنْدَنَا، وَهُوَ فَوْقَ الْمُسْنَدِ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ عِيسَى بْنُ أَبَانَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُقْبَلُ الْمُرْسَلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ اتِّصَالُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
ــ
[كشف الأسرار]
[بَابُ بَيَانِ قِسْمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ نَوْعَانِ] [الإنقطاع الظَّاهِرُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ] [مَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ]
(بَابُ بَيَانِ قِسْمِ الِانْقِطَاعِ) الْإِرْسَالُ خِلَافُ التَّقْيِيدِ لُغَةً، وَكَأَنَّ هَذَا النَّوْعَ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ سُمِّيَ مُرْسَلًا لِعَدَمِ تَقَيُّدِهِ بِذِكْرِ الْوَاسِطَةِ الَّتِي بَيْنَ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ أَنْ يَتْرُكَ التَّابِعِيُّ الْوَاسِطَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَيَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. فَإِنْ تَرَكَ الرَّاوِي وَاسِطَةً بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ مَنْ لَمْ يُعَاصِرْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَهَذَا يُسَمَّى مُنْقَطِعًا عِنْدَهُمْ. هَذَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ وَاسِطَةً وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُعْضَلِ عِنْدَهُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ عِلْمِ الْحَدِيثِ الْمُعْضَلُ لَقَبٌ لِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الْمُنْقَطِعِ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ عَنْ إسْنَادِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ أَعْضَلَهُ فَهُوَ مُعْضَلٌ بِفَتْحِ الضَّادِ، وَهُوَ اصْطِلَاحٌ مُشْكِلُ الْمَأْخَذِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَبَحَثْت فَوَجَدْت لَهُ قَوْلَهُمْ أَمْرٌ عَضِيلٌ أَيْ مُسْتَغْلِقٌ شَدِيدٌ وَلَا الْتِفَاتَ فِي ذَلِكَ إلَى مُعْضِلِ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ عَضِيلٍ فِي الْمَعْنَى، وَالْكُلُّ يُسَمَّى إرْسَالًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَتَقْسِيمُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ فَإِنَّهُ حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ خَصَّ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ بِالْقَبُولِ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَا وَكَذَا قُبِلَتْ إلَّا إنْ أَعْلَمَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ، كَذَا فِي الْمُعْتَمَدِ.
[إرْسَالُ الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ]
وَأَمَّا إرْسَالُ الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَحُجَّةٌ عِنْدَنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُقْبَلُ الْمُرْسَلُ أَصْلًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَتَقَوَّى بِهِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَيَّدَ بِآيَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ أَوْ مُوَافِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قِيَاسٌ أَوْ قَوْلُ صَحَابِيٍّ أَوْ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ أَوْ عُرِفَ مِنْ حَالِ الْمُرْسِلِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي عَمَّنْ فِيهِ عِلَّةٌ مِنْ جَهَالَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.