وقوله: {جَمِيعًا} أي: مجتمعين عليه، فهو حال من الفاعل.
قوله: {وَلَا تَفَرَّقُوا} قراءة البَزِّيِّ بتشديد التاء وصلاً وقد تقدم توجيهه في البقرة عند قوله «ولا تيمموا» والباقون بتخفيفها على الحذف.
فصل
في التأويل وجوه:
الأول: أنه نَهْي عن الاختلاف في الدين؛ لأن الحق لا يكون إلا واحداً، وما عداه جهلٌ وضلال، قال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلَاّ الضلال} [يونس: ٣٢] .
الثاني: أنه نَهْي عن المعاداةِ والمخاصمةِ؛ فإنهم كانوا في الجاهلية مواظبين على ذلك، فنهوا عنه.
الثالث: أنه نَهْي عما يوجب الفُرقة، ويزيل الألفة، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «سَتَفْتَرِقُ أمَّتِي عَلَى نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً الناجِي مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ» قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «الجَمَاعَةَ» .
وروي: «السواد الأعظم» .
ويروى: «مَا أنَا عَلَيْهِ وَأصْحَابِي» .
واعلم أن النهْيَ عن الاختلاف، والأمر بالاتفاق، يدل على أن الحق لا يكون إلا واحداً.
استدلت نفاة القياس بهذه الآية، فقالوا: الأحكام الشرعية إما أن يقال: إن الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.