أحدهما: أنه - تعالى - لمَّا فَضَح المُنَافِقِين وهَتَك سِتْرَهُم، وكان هَتْكُ السِّتْر غَيْرَ لائقٍ بالرَّحِيم الكريم، ذكر - تعالى - ما يَجْري مَجْرَى العُذْرِ من ذَلِك؛ فقال:{لَاّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلَاّ مَن ظُلِمَ} يعني: لا يُحبُّ إظهارَ الفَضَائِحِ، إلَاّ في حقِّ من عَظُمَ ضَرَرُه وكَثُر كَيْدُه ومَكْرُه، فَعِنْد ذلك يَجُوز إظْهَار فَضَائِحِه؛ ولهذا قال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -: «اذْكُرُوا الفَاسِقَ بِمَا فِيهِ كَيْ يَحْذَرَهُ النَّاسُ» والمُنافِقُون قد كَثُر كيْدهُم