لَمَّا أمَر اللَّه تعالى بِحِفْظِ النَّفْسِ في قوله «عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ» ، أمر بِحفْظِ المالِ في هذه الآية.
قال القُرْطُبِي: وردَ لَفْظُ الشَّهَادة في القُرآنَ على أنْوَاع مُخْتَلِفَةٍ:
الأول: بِمَعْنَى الحُضُور، قال تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] .
الثاني: بمعنى قَضَى، أي: أعلم قال تعالى: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لَا إله إِلَاّ هُوَ} [آل عمران: ١٨] .
قال أبو عُبَيْدَة: الثالث: بمعنى أقرَّ، قال تعالى: {والملاائكة يَشْهَدُونَ} [النساء: ١٦٦] .
الرابع: شَهِدَ بمعنى حَكَم، قال تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} [يوسف: ٢٦] .
الخامس: شَهِدَ بمعنى حَلَف، قال تعالى {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: ٦] أي: أنْ يَشْهَدَ أرْبَع شَهَادَاتٍ باللَّهِ.
السادس: شَهِدَ بمعنى وصَّى، قال تعالى: {يِا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت} ، وقيل مَعْنَاهَا هنا الحُضُور للوصيَّة، يقال: «شَهِدْتُ وصيَّةَ فلانٍ» أي: حَضَرْتُ، وذهَب الطَّبَري إلى أنَّ الشَّهَادةَ بِمَعْنَى اليمين، فيكُونُ المَعْنَى: يَمِينُ مَا بَيْنَكُم أنْ يَحْلِفَ اثْنَان، ويَدُلُّ على ذَلِك، أنَّهُ يُعْلَمُ للَّه حُكْم يَجِبُ فيه على الشَّاهِدِ يَمِينٌ، وهذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.