وقالت عائشةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: إنَّ أبا بكر رَجُلٌّ أسِيفٌ أي: حَزِينٌ.
قال الواحديُّ: «والقولان مُتقاربانِ؛ لأنَّ الغضبَ من الحُزْنِ، والحُزْن من الغَضَبِ» ؛ قال: [البسيط]
٢٥٧٩ - ... ... ... ... ... ... ... . ... فَحُزنُ كُلِّ أِي حُزْنٍ أخُو الغَضَبِ
وقال الأعشى: [الطويل]
٢٥٨٠ - أرَى رَجْلاً مِنْهُمْ أسِيفاً كأنَّمَا ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبَا
فهذا بمعنى: غَضْبَان، وحديث عائشة يدلُّ على أنَّهُ: الحزين، فلمَّا كانا مُتقاربَيْنِ في المعنى صَحَّت البدليَّةُ.
ويقال: رَجُلٌ أسِفٌ: إذا قُصِد ثُبُوتُ الوَصْفِ واستقراره، فإن قُصِد بِهِ الزَّمان جَآءَ على فاعل.
فصل
اختلفُوا في هذه الحال.
فقيل: إنَّهُ عند هجومه عليهم، عرف ذلك.
وقال أبُو مسلم: بل كان عارفاً بذلك من قبل؛ لقوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفا} وإنَّما كان راجعاص قبل وصوله إليهم.
وقال تعالى - لموسى عليه الصَّلاة والسَّلام - في حال المكالمة
{فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ} [طه: ٥٨] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.