وَالظَّاهِر أَن جِهَة الْمُبَالغَة فيهمَا مُخْتَلفَة؛ فمبالغة " فعلان " من حَيْثُ: الامتلاء وَالْغَلَبَة، ومبالغة " فعيل " من حَيْثُ: التّكْرَار والوقوع بمحال الرَّحْمَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَبِنَاء " فعلان " لَيْسَ كبناء " فعيل "؛ فَإِن بِنَاء " فعلان " لَا يَقع إِلَّا على مُبَالغَة الْفِعْل، نَحْو: " رجل غَضْبَان " للممتلئ غَضبا، و " فعيل " يكون بِمَعْنى " الْفَاعِل، وَالْمَفْعُول "؛ قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
(٣٤ - فَأَما إِذا عضت بك الْحَرْب عضة ... فَإنَّك مَعْطُوف عَلَيْك رَحِيم)
ف " الرَّحْمَن " خَاص الِاسْم، عَام الْفِعْل، و " الرَّحِيم " عَام الِاسْم، خَاص الْفِعْل؛ وَلذَلِك لَا يتَعَدَّى " فعلان " وَيَتَعَدَّى " فعيل ".
حكى ابْن سَيّده: " زيد حفيظ علمك وَعلم غَيْرك ".
وَالْألف وَاللَّام فِي " الرَّحْمَن " للغلبة كهي فِي " الصَّعق "، وَلَا يُطلق على غير الْبَارِي - تَعَالَى - عِنْد أَكثر الْعلمَاء - رَحِمهم الله تَعَالَى - لقَوْله تَعَالَى: {قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن} [الْإِسْرَاء: ١١٠] فعادل بِهِ مَا لَا شركَة فِيهِ بِخِلَاف " رَحِيم "، فَإِنَّهُ يُطلق على غَيره - تَعَالَى - قَالَ فِي [حَقه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -] : {بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رَحِيم} [التَّوْبَة: ١٢٨] .
وَأما قَول الشَّاعِر فِي [حق] مُسَيْلمَة الْكذَّاب - لَعنه الله تَعَالَى: [الْبَسِيط]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.