وَيَبِيعُونَهَا بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلأنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى التَّحْرِيمِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ كُلِّ ذِي نَابٍ.
قَوْلُهُ: (صِنَابُهَا) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ. وَالصِّنَابُ يُتَّخَذُ مِنْ الْخَرْدَلِ وَالزَّبِيبِ وَيُؤْتَدَمُ بِهِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَّالَةِ
٤٥٩٥- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا ابْنَ مَاجَةْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
٤٥٩٦- وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٥٩٧- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيّ.
٤٥٩٨- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ الْجَلَّالَةِ فِي الإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٥٩٩- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ) وَهِيَ الْحَيَوَانُ الَّذِي يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ. وَقِيلَ إنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ فَهِيَ جَلَّالَةٌ، قَالَ الرَّافِعِيِّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لا اعْتِدَادَ بِالْكُثْرِ بَلْ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَرَقِهَا أَوْ لَحْمِهَا أَوْ طَعْمِهَا أَوْ لَوْنِهَا فَهِيَ جَلَّالَةٌ، وَالنَّهْيُ حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ، فَأَحَادِيثُ الْبَابِ ظَاهِرُهَا تَحْرِيمُ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا وَرُكُوبِهَا. وَقَدْ ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ. وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَقِيلَ يُكْرَهُ فَقَطْ كَمَا فِي اللَّحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أَنْتَنَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.