كُلّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَمِثْلَهُ كُلَّمَا أَعْتَقْتَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِكِ فَعَلَى ثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ، وَلَوْ اضْطَرَّ قَوْمٌ إِلَى السُّكْنَى فِي بَيْتِ إِنْسَانٍ لا يَجِدُونَ غَيْرَهُ أَوْ النُّزُولَ فِي خَانٍ مَمْلُوكٍ أَوْ رَحَى لِطَحْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَجَبَ بَذْلَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِلا نِزَاع، وَإِذَا رَكَنَ الْمُؤَجِّرُ إِلَى شَخْصٍ لَيُؤَجِّرَهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ، وَإِذَا وَقَعَتْ الإِجَارَةُ صَحِيحَة فَهِيَ لازِمَةٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ لِأَجْلِ زِيَادَة حَصلَتْ بِاتِّفَاقِ الأَئِمَّةِ، وَأُجْرَة الْمَثَلِ لَيْسَ شَيْئًا مَحْدُودًا وَإِنَّمَا هِيَ مَا يَتَسَاوَى الشَّيْء فِي نُفُوسِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ، وَلا عِبْرَةَ بِمَا يَحْدُثُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ مِنَ ارْتِفَاعِ الْكِرَاءِ أَوِ انْخِفَاضِهِ، وَيَجُوزُ إِجَارَة الْمَقْضبةِ لِيَقُومُ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرَ وَيَسْقِيهَا فَتَنْبُتُ الْعُرُوقَ الَّتِي فِيهَا بِمَنْزِلَة مَنْ يَسْقِي الأَرْضَ لَيَنْبَتَ فِيهَا الْكَلأَ بِلا بَذْرِ وَإِذَا عَمِلَ لِلأَجِيرِ بَعْضَ الْعَمَلَ أُعْطِيَ مِنَ الأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَإِذَا مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ يَلْزَم وَرَثَتُهُ تَعْجِيلَ الأُجْرَة فِي أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالإِجَارَة فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِمْ، وَإِذَا تَقَايَلا الإِجَارَة أَوْ فَسَخَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِحَقٍ وَكَانَ حَرْثُهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقْطَعَ غِرَاسَ الْمُسْتَأْجِرَ
وَزَرْعِهِ سَوَاء كَانَتْ الإِجَارَةُ صَحِيحَةُ أَوْ فَاسِدَةٌ بَلْ إِذَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِذَا بِيعَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَة أَو الْمَرْهُونَة وَنَحْوَهُمَا مِمَّا بِهِ تَعَلُّقُ حَق غَيْر الْبَائِعِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَة بِفَسَادِ الْبَيْعِ بَعْدَ هَذَا لأَنَّ إِخْبَارَهُ بِالْعَيْبِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالسُّنَّةِ بِقَوْلِهِ: (وَلا يَحِلّ لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ إِلا أَنْ يُبَيِّنَهُ) . فَكِتْمَانِهِ تَغْرِيرٌ، وَالْغَارُّ ضَامِنٌ، وَظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدٍ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِي أَنَّ مَنْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ أَنَّهُ لا يَصِحُّ الْبَيْع. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ مُيَاوَمَةً
أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُعَاوَمَةً أَوْ مُعَادَدَةً
٣٠٨٨- عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْت لِطَلَبِ الْعَمَلِ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ، فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ عَلَى تَمْرَةٍ، فَمَدَدْت سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.