لِمَا هُوَ مِنْ الأَشْيَاءِ التَّابِعَةِ لَهُ كَإِطْلاقِ الْبَيْعِ هُنَا عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ لِمَنْفَعَتِهَا. انتهى. قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَهَلْ تَنْعَقِدُ الإِجَارَة بِلَفْظِ الْبَيْعِ؟ فِيهِ وَجْهَان مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ نَوْعٍ مِنَ الْبَيْعِ أَوْ شَبِيهِةِ بِهِ.
بَابُ الأَجِيرِ عَلَى عَمَلٍ مَتَى يَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ وَحُكْمِ سِرَايَةِ عَمَلِهِ
٣٠٩١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْت خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
٣٠٩٣- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِي حَدِيثٍ لَهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُغْفَرُ لأُمَّتِهِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: «لا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٣٠٩٤- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ» هُوَ فِي مَعْنَى مَنْ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ؛ لأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَكَأَنَّهُ أَكَلَهَا، وَلأَنَّهُ اسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَكَأَنَّهُ اسْتعبد.
قَوْلُهُ: «إنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأُجْرَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: «فَهُوَ ضَامِنٌ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُتَعَاطِيَ الطِّبِّ يَضْمَنُ لِمَا حَصَلَ مِنْ الْجِنَايَةِ بِسَبَبِ عِلاجِهِ وَأَمَّا مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ طَبِيبٌ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْعِلَّةَ وَدَوَاءَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.