٣٢٨٣- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» .
٣٢٨٤- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ» . رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَعَلَى أَنَّ الأُولَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ وَلا يَزِيدُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاسْتَقَرَّ الإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ الْوَصِيَّةِ بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى مَنْعِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَجَوَّزَ لَهُ الْحَنَفِيَّةُ الزِّيَادَةُ وَإِسْحَاقُ وَشَرِيكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ.
قَوْلُهُ: «إلا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» فِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى قَالَ: إنَّهَا لا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ أَجَازُوا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي كَانَ لَهُمْ الرُّجُوعُ، وَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ نَفَذٍ.
بَابٌ فِي أَنَّ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ مِنْ الثُّلُثِ
٣٢٨٥- عَنْ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ - عِنْدَ مَوْتِهِ - لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ.
٣٢٨٦- وَقَالَ فِيهِ: «لَوْ شَهِدْته قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ» .
٣٢٨٧- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا الْبُخَارِيَّ.
٣٢٨٨- وَفِي لَفْظٍ: أنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتَّةَ رَجْلَةٍ لَهُ، فَجَاءَ وَرَثَتُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.