بَابُ الإِيصَاءِ بِمَا يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ خِلافَةٍ وَعَتَاقَةٍ
وَمُحَاكَمَةٍ فِي نَسَبٍ وَغَيْر ذلك
٣٢٩٠- عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَضَرْت أَبِي حِينَ أُصِيبَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا: جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا؟ لَوَدِدْت أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكُكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَعَرَفْت أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٢٩١- وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إذَا قَدِمْت أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنِي، وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَبَهًا بَيْنَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٣٢٩٢- وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ: أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: عِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ: ... «ائْتِ بِهَا» . فَدَعَا بِهَا فَجَاءَتْ، فَقَالَ لَهَا: «مَنْ رَبُّكِ» ؟ قَالَتْ: اللَّهُ، قَالَ: «مَنْ أَنَا» ؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِلافَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) إلَى آخره، إِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ هَا هُنَا لِلاسْتِدْلالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الإِيصَاءِ بِالنِّيَابَةِ فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَالْمُحَاكَمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد) إلى آخره، اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ فِي الْعِتْقِ بِالْوَصِيَّةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.