صُوفٍ أَوْ خِرَقٍ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - زَجَرَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا.
قَوْلُهُ: «وَالْمُتَنَمِّصَاتُ» جَمْعُ مُتَنَمِّصَةٍ، وَهَى الَّتِي تَسْتَدْعِي نَتْفَ الشَّعْرِ مِنْ وَجْهِهَا وَهُوَ حَرَامٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: إلا إذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبُ فَلا تَحْرُمُ إزَالَتُهَا بَلْ تُسْتَحَبُّ.
قَوْلُهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ» إلَى آخْره فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ التَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ، وَعَلَى النِّسَاءِ التَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ فِي الْكَلامِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَشْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
بَابُ التَّسْمِيَةِ وَالتَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ
٣٦٢٨- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدٌ لَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا النَّسَائِيّ.
٣٦٢٩- وَعَنْ عُتْبَةُ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلا يَتَجَرَّدَا تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.
٣٦٣٠- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لا يُفَارِقُكُمْ إلا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ ... فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ الأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الأَمْرِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْت يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: «إنْ اسْتَطَعْت أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فلا يَرَاهَا» .
قَالَ: قُلْت: إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْ النَّاسِ» . هَذَا لَفْظُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.