أو ﴿الْفَضْلُ﴾ خبرٌ، و ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ حالٌ، والعامل فيه معنى الإشارةِ.
وفيه تنبيهٌ على ما أُعطي المطيعون من الأجر العظيم، ومرافقةِ المنعَم عليهم، فضلٌ (٢) خاصٌّ منه تعالى لا عدلٌ متقدِّرٌ (٣) بإزاء طاعتهم، بل مزيدٌ عليه من عنده، وتفضُّلٌ به عليهم تكملةً لثوابهم وإكرامًا لهم.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بجزاءِ مَن أطاعه؛ لعلمه بأحواله، وما يقتضي هذا الفضلُ من استعدادهم بحسب العناية الأولى في حقِّهم، فهو يوفِّقهم على حسب تلك العناية.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾؛ أي: احذروا واحتَرِزوا من العدوِّ، ولا تمكِّنوه من أنفسكم، كأنهم أُمروا بأن يجعلوا الحذرَ آلتَهم التي يَقُون بها أنفسَهم، ويَعصمون بها أرواحهم، والحِذْرُ والحَذَرُ بمعنًى كالإثْر والأَثَر، يقال: أخذَ حِذْرَه: إذا تَيَقَّظَ واحْترَزَ من المَخُوف.
﴿فَانْفِرُوا﴾ يقال: نفر القوم: إذا نهضوا لقتال عدوِّهم وخرجوا للحرب.
﴿ثُبَاتٍ﴾ نصب على الحال؛ أي: جماعاتٍ متفرِّقةً سَرِيَّةً بعد سريَّةٍ، جمعُ
(١) في (ح) و (ف): "صفة". (٢) في (ك): "وفضل". (٣) في النسخ عدا (م): "مقتدر"، والمثبت من (م).