للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

ثُبَةٍ، من ثبَّيتُ (١) على الرجل: إذا أثنيتَ عليه كأنك جمعتَ محاسنَه.

﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾: مجتمعِينَ كوكبةً واحدةً، ولا تتفرَّقوا وتتخاذلوا فتُلقوا بأيديكم إلى التهلُكة، والآيةُ نزلت في الحرب، ولا دلالة (٢) في لفظها إلى وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها.

* * *

(٧٢) - ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾.

﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ الخطابُ لعسكر الرسول المؤمنين منهم والمنافقين، والمبطِّئون منافقوهم، تثاقلوا وتخلَّفوا عن الجهاد، مِن بَطَّأ بمعنى: أَبطأَ، وهو لازم، أو بطَّأ غيرَه كما فعل ابن أبيٍّ يومَ أحد.

واللام الأولى للابتداء دخلت اسمَ (إنَّ) للفصل بالخبر، والثانية جوابُ قسم محذوفٍ، والقسمُ بجوابه صلةُ (مَن)، والراجعُ إليه ما استكنَّ في ﴿لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾، والتقدير: وإنَّ منكم لمن أَقسم بالله ليبطِّئن، ووجوهُ التأكيد لتحقيق حال المنافقين، وأنهم على خلافِ ما يُظهرون من الإيمان.

﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ من قتلٍ وهزيمة.

﴿قَالَ﴾؛ أي: المبطِّئُ.

﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ حاضرًا فيصيبَني ما أصابهم، و ﴿إِذْ لَمْ أَكُنْ﴾ ظرف ناصبُه ﴿أَنْعَمَ﴾ بمعنى: مَنَّ.


(١) في النسخ عدا (ح): "ثبت"، والمثبت من (ح) وهو الصواب. انظر: "مفردات الراغب" (مادة: ثبا)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٣)، و"روح المعاني" (٦/ ١٣٦).
(٢) في (ح) و (ف): "ودلالتها"، وفي (ك): "ولادلتها"، والمثبت من (م).