للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(٧٣) - ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ من الفتح والغنيمة.

﴿لَيَقُولَنَّ﴾ ذلك المنافق، أكَّده لفَرْطِ تحسُّره، وقرئ بضم اللام إعادةً للضمير إلى معنى (مَن)؛ لأنَّه في معنى الجماعة (١).

﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراضٌ بينه وبين مفعوله، وهو:

﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ حكى الله سرورَ المنافق عند نكبةِ المسلمين، ثم أراد أن يحكي حزنه عند دولتهم بسببِ فَوَاته الغنيمة، فقَبْلَ أن يذكر الكلام بتمامه ألقى هذا القولَ في البَيْن للتعجُّب كأنه (٢) يقول: انظروا إلى ما يقولُه هذا المنافق كأنْ لم يكن بينكم وبينه مودةٌ ومخالطةٌ أصلًا (٣)، والذي حَسَّن موقع الاعتراض كونُ ما بعدها فاصلةً وهي ليست بفاصلةٍ.

أو حالٌ (٤) من الضمير في ﴿لَيَقُولَنَّ﴾، أو داخلٌ في المقول؛ أي: يقولُ المبطِّئ لمن يثبِّطه من المنافقين وضَعفةِ المسلمين تقريعًا (٥) وحسدًا: كانْ لم يكن بينكم وبين محمدٍ مودةٌ حيث لم يَستعن بكم فتَفوزوا بما فاز، يا ليتني كنتُ معهم.


(١) تنسب للحسن. انظر: "المحتسب" (١/ ١٩٢)، و"الكشاف" (١/ ٥٣٣).
(٢) في (ف): "كأنه نظر".
(٣) في هامش (ح) و (ف): "فيه رد لمن زعم أن فيه تهكمًا فإن نفاقه في أمر الإسلام لا ينافي مودته حينئذ للمسلمين لعلاقة نسبيته أو سببيته، وأما ضعف عقيدته فلا حاجة إلى التنبيه عليه بهذا الكلام. منه".
(٤) عطف على ما تقدم من قوله: "اعتراض … ".
(٥) في (ح) و (ف): "تصريفًا".