للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

فالفاء على الأول جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ، وعلى الثاني للتعقيب، يعني: ينبغي أنْ يُعْقِبوا ما صدَر عنهم من التثبيط عن القتال والثباتِ على النفاق بالتحريض على القتال.

﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ﴾ لم يقل: فيُغْلَبْ أو يَغْلِبْ؛ إذ حينئذٍ يندرج في الأول الفارُّ من الزحف ولا أجرَ له، ولم يقل: فيُقْتَلْ أو يَقْتُلْ؛ للتنبيه على أنه يَستحقُّ الأجرَ بالغلبة قُتل أو لم يُقتل، وعلى أنَّ حقَّه أن لا يَقصد بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاءِ الحق وإعزاز الدِّين، وتقديمُ الأول للدلالة على أنه أولى وأحقُّ بالأجر.

والاقتصارُ عليهما للتنبيه على أن حقَّ المجاهد أن يثبت في المعركة ولا يَفِرَّ حتى يُعزَّ نفسَه بالشهادة أو الدينَ بالظَّفَر والغلبة.

﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قيل: وَعد له الأجرَ غُلِبَ أو غَلَب؛ ترغيبًا للقتال، وتكذيبًا لقوله: ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٢].

وفيه: أنه لم يُصِبْ في قوله: غُلِبَ، على ما نبَّهتُ عليه آنفًا، وكذا في قوله: وتكذيبًا؛ لأن مراد ذلك المنافق من القول المذكور مطابقٌ للواقع.

* * *

(٧٥) - ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾.

﴿وَمَا لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبره.

﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حالٌ، والعاملُ فيها ما في الظرف من معنى الفعل.

﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ مجرورٌ عطفٌ على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: في سبيل الله وفي خلاصِ المستضعَفين، أو نصبٌ على الاختصاص؛ أي: وأَخْتَصُّ من سبيل الله