فالفاء على الأول جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ، وعلى الثاني للتعقيب، يعني: ينبغي أنْ يُعْقِبوا ما صدَر عنهم من التثبيط عن القتال والثباتِ على النفاق بالتحريض على القتال.
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ﴾ لم يقل: فيُغْلَبْ أو يَغْلِبْ؛ إذ حينئذٍ يندرج في الأول الفارُّ من الزحف ولا أجرَ له، ولم يقل: فيُقْتَلْ أو يَقْتُلْ؛ للتنبيه على أنه يَستحقُّ الأجرَ بالغلبة قُتل أو لم يُقتل، وعلى أنَّ حقَّه أن لا يَقصد بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاءِ الحق وإعزاز الدِّين، وتقديمُ الأول للدلالة على أنه أولى وأحقُّ بالأجر.
والاقتصارُ عليهما للتنبيه على أن حقَّ المجاهد أن يثبت في المعركة ولا يَفِرَّ حتى يُعزَّ نفسَه بالشهادة أو الدينَ بالظَّفَر والغلبة.