﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا﴾؛ أي: كلًّا منهما هدينا ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: من قبل إبراهيم ﵇.
وقومُ نوحٍ ﵇ أوَّلُ قومٍ عبدوا الأصنام، ووحَّدَ هو اللهَ تعالى، ففي عبارة ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ إشارة إلى أنَّ فيه أسوةً حسنةً لإبراهيم ﵇، وأمَّا عَدُّ هداه نعمةً لإبراهيم ﵇ من حيث إنه أبوه (٣)، وشرفُ الوالد يتعدَّى، فحقُّه أن يَذكرَ نوحاً ﵇ بعلاقته لإبراهيم ﵇ كما ذُكِرَ مَنْ ذُكِرَ (٤) بعدَه كذلك.
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ الضَّميرُ لإبراهيم ﵇؛ لأنَّ الكلامَ فيه، ويونس ﵇ من ذريَّته؛ لِمَا ذكرَ في "جامع الأصول" أنه كان من الأسباط في زمن شعيب ﵇، أرسله الله تعالى إلى نينوى من بلد الموصل (٥).
(١) في (ف) و (ح): "الحكم". (٢) قرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي بالتنوين، والباقون بغير تنوين. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٤). (٣) في (م) و (ك): "ابن". (٤) "من ذكر": ليست في (م) و (ك). (٥) انظر: "جامع الأصول" لابن الأثير (١٢/ ١١٥).