للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ في العلم (١) والحكمة، وقرئ: ﴿دَرَجَاتٍ﴾ بالتنوين (٢).

﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في رفعِه وخفضِه ﴿عَلِيمٌ﴾ بحالِ المرفوع والمخفوض، واستحقاقِ كلٍّ منهما بما فُعِلَ به.

* * *

(٨٤) - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا﴾؛ أي: كلًّا منهما هدينا ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: من قبل إبراهيم .

وقومُ نوحٍ أوَّلُ قومٍ عبدوا الأصنام، ووحَّدَ هو اللهَ تعالى، ففي عبارة ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ إشارة إلى أنَّ فيه أسوةً حسنةً لإبراهيم ، وأمَّا عَدُّ هداه نعمةً لإبراهيم من حيث إنه أبوه (٣)، وشرفُ الوالد يتعدَّى، فحقُّه أن يَذكرَ نوحاً بعلاقته لإبراهيم كما ذُكِرَ مَنْ ذُكِرَ (٤) بعدَه كذلك.

﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ الضَّميرُ لإبراهيم ؛ لأنَّ الكلامَ فيه، ويونس من ذريَّته؛ لِمَا ذكرَ في "جامع الأصول" أنه كان من الأسباط في زمن شعيب ، أرسله الله تعالى إلى نينوى من بلد الموصل (٥).


(١) في (ف) و (ح): "الحكم".
(٢) قرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي بالتنوين، والباقون بغير تنوين. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٤).
(٣) في (م) و (ك): "ابن".
(٤) "من ذكر": ليست في (م) و (ك).
(٥) انظر: "جامع الأصول" لابن الأثير (١٢/ ١١٥).