للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وما المالُ والأهلونَ إلَّا وديعةٌ … ولا بُدَّ يومًا أنْ تُرَدَّ الودائعُ (١)

﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ فرَّق بينَ الفاصلتين فذَكَرَ مع ذِكْرِ النُّجوم والاهتداء بها: ﴿يَعْلَمُونَ﴾؛ لظهور أمرها (٢)، ومع إنشاء الخلق (٣) من نفسٍ واحدة: ﴿يَفْقَهُونَ﴾؛ لأن تصريفهم بين أطوارٍ وأحوالٍ مختلفةٍ يحتاج إلى دقَّةِ نظرٍ وروَّية.

* * *

(٩٩) - ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: من جانبها أو من السحاب.

﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ على تلوين الخطاب ﴿بِهِ﴾: بالماء ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: نبتَ كلِّ صنفٍ (٤) من أصناف النَّامي، وفيه إيماءٌ إلى عجيبِ صنعِه، وبديعِ خلقِه، من كون السَّبب واحدًا، والمسبَّبات أشياءَ مختلفةً، كقوله: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤].

﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ﴾ من النَّبات ﴿خَضِرًا﴾: شيئًا غضًّا أخضرَ، وهو ما تشعَّب من أصل النَّبات الخارج من الحبَّة.


(١) البيت للبيد. انظر: "ديوانه" (ص: ١٧٠).
(٢) في (ف) و (ح): "لظهوره".
(٣) في (ف) و (ح): "إنشائهن".
(٤) "صنف" من (م) و (ك).