للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وقرئ بالرفع (١) على الابتداء؛ أي: ولكم - أو: وثمَّة - جنَّاتٌ من الأعناب؛ أي: مع النَّخل، ويجوز عطفه على ﴿قِنْوَانٌ﴾، ولا يلزم أن يكون المعنى: ومن النَّخيلِ جنَّاتٌ من أعناب؛ إذ حينئذ يكون ﴿مِنْ أَعْنَابٍ﴾ عطفًا على (من النخيل)، فيصير من عطف مفرد على الابتداء، وأخِّرَ على (٢) خبرُه، وقدِّم الظَّرف في المعطوف عليه للتَّخصيص وأخِّر في المعطوف لعدم اختصاص الجنَّات (٣)، غايته أن المعطوف على المبتدأ يكون نكرةً غيرَ مخصوصة، ولم يُعرَفْ منعُ ذلك، كيف وقد قال الشاعر:

عندي اصطبارٌ وشكوى عند قاتلتي … فهل بأعجبَ من هذا امرؤٌ سمعا (٤)

﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾ أيضًا عطف على ﴿نَبَاتَ﴾، أو نصب على المدح، لعزَّة هذين الصِنْفَين عندَهم.

﴿مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ حال، وتقديره: والزيتون مشتبهًا وغير متشابه، والرُّمان كذلك، كقوله:

......... كنْتُ منه ووالدي … بريئا ......... (٥)


(١) وهي فراءة الأعمش. انظر: "القراءات الشاذة" (ص: ٣٩)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣١٥).
(٢) "على"من (م) و (ك).
(٣) في (م): "الاختصاص بالجنات".
(٤) البيت بلا نسبة في "شرح التسهيل" لابن مالك (١/ ٢٩٢)، و"مغني اللبيب" (ص: ٦١٠).
(٥) جزء من بيت، وتمامه:
رَمانِي بأَمْرٍ كنتُ مِنه ووالِدِي … بَرِيئًا ومن جُولِ الطَّوِىِّ رَمانِي
ويروى: ومن أجل الطويِّ.
وقد اختلف في نسبته؛ فعزاه سيبويه في "الكتاب" (١/ ٧٥) لابن الأحمر، وهو في "ديوانه" (ص: ١٨٧)، ونُسب للأزرق بن طرفة بن العمرَّد الفراصي، كما في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ١٦١)، وانظر: "لسان العرب" (١١/ ١٣٢).