للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

قال الإمام أبو منصور: كيفَ نهانا الله تعالى عن سبِّ مَنْ (١) يستحقُّ السَّبَّ لئلا يُسَبَّ مَنْ لا يستحقُّه، وقد أمرنا بقتالهم، وإذا قاتلناهم قاتلونا (٢)، وقَتْلُ المؤمن بغير حقٍّ منكرٌ، وكذا أُمِرَ النَّبيُّ بتبليغ الوحي والتِّلاوة عليهم، وإن كانوا يكذِّبونه؟

ثم قال في جوابه: إنَّ السَّبَّ لأولئك مباحٌ غيرُ مفروضٍ، وقتالهم فرضٌ، وكذا التَّبليغ، وما كان مباحًا فإنَّه يُنهى عما يَتولَّد منه وَيحدث، وما كان فرضًا لا يُنهَى عن المتولِّد منه، وعلى هذا يقع الفرق لأبي حنيفة فيمَنْ قطعَ يدَ قاطعِ يده قصاصًا فمات منه (٣)، فإنَّه يضمن الدِّية؛ لأنَّ استيفاء حقِّه مباحٌ، فأُخِذَ بالمتولِّد منه (٤)، والإمام إذا قطع يدَ السَّارقِ فمات لم يضمن؛ لأَنَّه فرضٌ عليه، فلم يُؤْخَذْ بالمتولِّد منه. إلى هنا كلامه (٥).

وعلى هذا لا دلالة في الآية على أنَّ الطَّاعة الواجبة يجب أنْ تُترَك إذا أدَّت إلى معصية راجحة كالنَّهي عن المنكر.

بقي هاهنا شيء: وهو أنهم كانوا مقِرِّين بالله تعالى وعظمته، وأن الأصنام إنما تُعبَد ليكونوا شفعاء عند الله تعالى، فكيف يسبُّونه؟

وأجيب عنه: بأنهم لا يفعلون ذلك صريحًا، لكن ربَّما يُفضي فعلهم إلى ذلك، كما قالوا: اترك شتمَ آلهتنا وإلا شتمناك ومَنْ يأمرك بذلك.


(١) في (م): "ما".
(٢) في (ك) و (م): "قتلونا"، في (ح) و (ف): "فقتلوا"، والمثبت من "تأويلات أهل السنة".
(٣) "منه" زيادة من (م).
(٤) "وعلى هذا يقع الفرق لأبي حنيفة فيمن قطع يد قاطع يده قصاصًا فمات منه، فإنه يضمن الدية لأن استيفاء حقه مباح، فأخذ بالمتولد منه" سقط من (ك).
(٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٢٠٧).