للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: هو عامٌّ؛ أي: زيَّنَّا (١) لكلِّ أمَّةٍ عملَهم من الخير والشرِّ بإحداث ما يمكِّنهم منه ويحملهم عليه توفيقًا وتخذيلًا.

ويقوِّي الأوَّلَ كونُ الكلام في الكفَّار، والمشبَّهُ به تزيين سبِّ الله تعالى لهم، والتَّهديدُ بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة والمعاقبة.

* * *

(١٠٩) - ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مصدر في موقع الحال؛ أي: جاهدين أيمانهم جَهدًا، وإنما أقسموا بالله تعالى مؤكِّدين تحكُمًا على رسول الله في طلب الآيات واقتراحها وعدمِ الاعتداد بما رأوا منها.

﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ من مقترَحاتهم ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا عندي؛ أي: هو القادر عليها لا أنا حتى آتيكم بها.

﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ استفهامُ إنكارٍ للسَّبب (٢) مبالغةً في المسبَّب؛ أي: لا تدرون أيُّها المؤمنون أنَّ الآيات المقترحة إذا جاءتهم لا يؤمنون بها (٣)، بل أنا أعلم بذلك؛ يعني: أنَّ سببَ عدمِ إنزال الآية التي يقترحونها (٤) علمُ اللهِ تعالى بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، وذلك أنَّ المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم


(١) "أي زينا" زيادة من (م) و (ح).
(٢) في (ك): "للمسبب".
(٣) "بها" من (م).
(٤) في (ت) و (ح): "يفترونها".