للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

عبادةَ الله تعالى بالإحسان لمَن ذُكر وهو فِعْلٌ، أَتبَعَ ذلك بالقول ليكون الإحسان بالفعل والقول، ولمَّا كان الإحسانُ القوليُّ أمرًا هينًا على ما أَفصح عنه مَن قال: البرَّ شيءٌ هينٌ، وجهٌ طليقٌ ولسانٌ لينٌ (١)، كان متعلَّقه الناس عمومًا.

وقرئ: ﴿حَسَنًا﴾ بفتحتين (٢) على أنه صفةُ مصدرٍ محذوفٍ، و: (حُسُنًا) بضمتين وهو لغة أهل الحجاز، و: (حُسْنَى) على المصدر كبُشرى (٣)، والمراد به: ما فيه تخلُّقٌ وإرشاد.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يريد بهما: ما فُرض عليهم في شريعتهم، ومن هنا ظهر أنهما منقولان إلى القَدْر المشترَك بين صلاتنا وصلاتهم، والقَدْر المشترك بين زكاتنا وزكاتهم.

﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ على طريقة الالتفات للتعنيف في التوبيخ (٤)، فإنه عند الاستحضار (٥) أشدُّ، ويجوز أن يكون الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله ومَن قبلَهم على التغليب؛ إشعارًا بأن التولِّيَ الذي حصل منهم في عهده ليس ببِدْعٍ منهم؛ لأنَّه دأبهم ودأبُ أسلافهم.

﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ﴾؛ أي: أشخاصًا قليلين، وهم الذين أقاموا اليهودية على


(١) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٠٥٩) من قول ابن عمر، وأورده البكري في "اللآلي في شرح أمالي القالي" (١/ ٧٢) رجزًا من حكَم العرب بلفظ:
بنيَّ إن البرَّ شيء ....... إلى آخره.
(٢) هي قراءة حمزة والكسائي من السبعة. انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٤).
(٣) هذه والتي قبلها في "المختصر في شواذ القراءات" لابن خالويه (ص: ٧).
(٤) في "ك" و"م": (للتعنيف والتوبيخ).
(٥) في "ك": (الاستحقاق).