وجهها قبل النَّسخ، وأمَّا الذين أسلموا من الذين ما أقاموها (١) فقد وُجد منهم التَّولِّي والإعراضُ، فلا وجه لاستثنائهم.
﴿وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ التَّولِّي قد يكون لحاجةٍ تدعو إلى الانصراف مع ثبوت القصد، والإعراض: هو الانصراف عن الشيء بالقلب، فالجملة حال وليست من قَبيل ﴿وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥].
وفي اسميَّة هذه الجملة الدالَّةِ على أنهم قومٌ عادتُهم الإعراضُ عن الطاعة والوفاء ترشيحٌ لِمَا تقدَّم من نكتةِ التغليب.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ على نحوِ ما سبق في ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾، والمعنى: لا تفعلون ما يؤدي إلى هذين المحذورَين، أو: لا يفعلُ ذلك بعضكم ببعض (٢) جُعل غيرُ الرجل نفسَه لاتِّصاله به نسبًا (٣) أو دينًا، ثم نُسب إلى نفسه ما كان منسوبًا إلى الغير على التجوز (٤) لأدنى ملابَسةٍ.
والديار: مباني الإقامة، وقال الخليل: محلَّةُ القوم دارُهم (٥).
(١) في "ك": (من الذين أقاموها). (٢) في "ك" و"م": (لبعض). (٣) في "ف": (سببًا). (٤) في "ك": (إلى الغير يجوز). (٥) انظر: "العين" (٨/ ٥٨).