{دَحَاهَا} [النازعات: ٢٧ - ٣٠]. فَذَكَرَ خَلقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قالَ: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى: {طَائِعِينَ} [فصلت: ٩ - ١١] فَذَكَرَ فِي هذِهِ خَلقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ. وَقَالَ تعالى: {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: ٩٦] {عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: ٥٦] {سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: ٥٨]. فَكَأَنَّهُ كانَ ثُمَّ مَضى؟. فَقَالَ: {فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: ١٠١] في النَّفخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ: {فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوتِ وَمَن فِى الأرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللهُ} [الزمر: ٦٨] فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ عَنْدَ ذلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ في النَّفخَةِ الآخِرَةِ: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (٢٧)} [الصافات: ٢٧].
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: ٢٣]، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ} [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [النساء: ٤٢] الآيَةَ.
وَخَلَقَ الأَرْضَ في يَوْمَينِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ في يَوْمَينِ آخَرَينِ، ثُمَّ دَحا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالجِمَالَ وَالآكامَ وَما بَينَهُمَا في يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: {دَحَاهَا} [النازعات: ٣٠]. وَقَوْلُهُ: {خَلَقَ الأرْضَ فِى يَوْمَيْنِ} [٩] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَما فِيهَا مِنْ شَيءٍ في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّماوَاتُ في يَوْمَينِ.
{وَكَانَ اللهُ غَفُورًا} [النساء: ٩٦] سمَّى نَفسَهُ ذلِكَ، وَذلِكَ قَوْلُهُ، أَي لَمْ يَزَل كَذلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِف عَلَيكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
... حدثني يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ، عَنِ المِنْهالِ بِهَذا.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {مَمْنُونٍ} [٨] مَحْسُوبٍ. {أَقْواتَهَا} [١٠] أَرْزَاقَهَا. {فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} [١٢] مِمَّا أَمَرَ بِهِ. {نَّحِسَاتٍ} [١٦] مَشَائِيمَ. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء} [٢٥]: قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} [٣٠] عِنْدَ المَوْتِ. {اهْتَزَّتْ} [٣٩] بِالنَّبَاتِ {وَرَبَتْ} [٣٩] ارْتَفَعَتْ.
وَقالَ غَيرُهُ: {مّنْ أَكْمَامِهَا} [٤٧] حِينَ تَطْلُعُ. {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [٥٠] بِعَمَلِي أَي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهذا. {سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} [١٠] قَدَّرَهَا سَوَاءً. {فَهَدَيْنَاهُمْ} [١٧] دَلَلنَاهُمْ عَلَى الخَيرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (١٠)} [البلد: ١٠]، وكَقَوْلِهِ: {هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} [الإنسان: ٣]، وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَسْعَدْنَاهُ، مِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.