فلما دخلت، كلّمني بالعربيّة، بلسان طلق ذلق، وقال: كيف أنت من قشف «١» بلادنا؟
فشكرت إنعامه، وقرّظت بلاده، وذكرت له أنّي في ريف «٢» من تفقّده، وبرّه.
فباسطني، وطاولني «٣» ، واستطاب حديثي، وأفضت معه في فنون من الأمور، حتى تكامل انبساطه إليّ.
وتأمّلت أمره كله، فإذا رجل عراقيّ، متأدّب.
فسقاني من شراب بين يديه [٨٧] ، أصفر، في قدح، في صينيّة، وقال: اشرب هذا، وقل لي، هل عندكم مثله؟
فقبّلت يده، وقبّلت القدح، وشربته، وقلت: هذا، في نهاية الطيب والحسن والجودة.
فقال: أصدقني، هل عندكم مثله؟
فوصفت له الشراب القطربّلي، وذكرت منافعه، وفضائله، وطيبه، وزدت في الوصف، وبسطته، فرأيت في عينه، استبعادا لقولي.
فقلت له: إنّي كنت استصحبت منه شيئا في طريقي، وقد فضل منه فضلة، لا أرضاها لحضرة الملك، ولكن إن أمر بإحضارها، ليعتبر بها صحّة ما ذكرته له، أحضرتها.
فقال: افعل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.