وأنسُ بنُ عِياضٍ، وخَلقٌ. وكانَ رأسًا في العلمِ والعملِ، يصلِّي في الشِّتاءِ بالسَّطحِ، وفي الصَّيفِ ببطنِ البيتِ، يتيقَّظُ بالحرِّ والبردِ حتَّى يُصبحَ، ويأتي المقابر، فيجلس [عندها]، ويبكي حتى يرحمَه مَن يراه، وحلفَ أن لا يضعَ جنبَه على الأرضِ حتَّى يلقى اللهَ، فمكثَ على ذلك أكثرَ مِن ثلاثين عامًا حتَّى ماتَ، وإنَّه لجالسٌ.
ويقولُ أهلُ المدينةِ: إنَّه نَقِبت جبهتُه مِن كثرةِ السُّجودِ، ولو قيل له: السَّاعةُ غدًا ما كانَ عندَه مزيدُ عملٍ. قالَ أحمدُ (١): ثقةٌ مِن خيارِ عبادِ الله، يُستنزلُ بذكرِه القَطرُ، وقالَ غيرُه: إذا رأيتَه علمتَ أنَّه يخشى اللهَ، خرَّج له السِّتةُ، وهو في "التهذيب" (٢)، و"ثقات العجلي" (٣)، و"ابن حِبَّان" (٤)، وقالَ: مِن عُبَّادِ أهلِ المدينةِ وزُهَّادِهم. ماتَ سنةَ اثنتين وثلاثين ومئة.
١٦٨٨ - صَفْوانُ بنُ قُدامةَ التَّميميُّ، المرئيُّ (٥).
والدُ عبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ اللهِ، صحابةٌ، هاجر وهما معه، فقال نصر (٦):
(١) "العلل" ١/ ٣٢٨.(٢) "تهذيب الكمال" ١٣/ ١٨٤، و"تهذيب التهذيب" ٤/ ٥٠.(٣) "معرفة الثقات" ١/ ٤٦٧.(٤) "الثقات" ٦/ ٤٦٨.(٥) ووقع في المخطوطة: المزني، وهو تحريف، انظر: "معرفة الصحابة" ٣/ ١٥٠٢، فالمرئي نسبة لامرئ القيس.(٦) نصرُ بنُ نصرِ بنِ قدامةَ، ابنُ أخي المترجم له. ينظر "الإصابة" ٣/ ٣٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.