فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به إلى الله ﷿، وتَسْلَمُ به مِن أن يُقال: إن صلاتك باطلة.

على أن الذين قالوا بوجوب التسليمتين في الفرض والنَّفل أجابوا عن فِعْلِ الرسول ﵊ بأنه قضية عين تحتمل النسيان أو غير ذلك، فلا يقدَّم هذا الفعل على القول الذي قال فيه: «إنَّما كان يكفي أحدُكم أن يقول كذا، وكذا، وذَكَرَ التَّسليمتين» (١) ولكن هذا الاحتمال فيه نظر؛ لأن الأصل في فِعْلِ الرَّسولِ ﷺ التشريعُ وعدم النسيان، ولا سيما أنه سلَّم واحدة تلقاء وجهه على خلاف العادة، مما يدلُّ على أنه أرادها قصداً، لكن كما قلت: الاحتياط أن يُسلِّمَ مرَّتين في الفرض والنَّفل.

وإِنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّراً بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ

قوله: «وإن كان في ثلاثية، أو رباعية» «ثلاثية» مثل المغرب، «رباعية» مثل الظُّهر، والعصر، والعشاء.

قوله: «نهض مكبِّراً» مكبِّراً: حال مِن فاعل «نهض»؛ يدلُّ على أنه يكون التكبيرُ في حال النُّهوضِ، وهو كذلك؛ لأن جميع تكبيرات الانتقال محلُّها ما بين الرُّكنين.

قوله: «بعد التشهد الأول» التشهُّدُ الأول ينتهي عند قوله: «أشهدُ أنْ لا إله إلا الله؛ وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسولُه» وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يرفع يديه؛ لأنه لم يذكره، وهذا هو المشهور من المذهب (٢): أنه لا يرفع يديه إذا قام مِن التشهُّدِ الأول؛ لأن مواضع رَفْعِ اليدين على المذهب ثلاثة


(١) تقدم تخريجه ص (٢٠٩).
(٢) «منتهى الإرادات» (١/ ٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>