فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ماذا يقرأ بعدَ الفاتحةِ، ولِيَشْرَع المأموم في قراءة الفاتحة حتى يستمرَّ فيها؛ لأن الإِمام لو شَرَعَ فوراً بقراءة السُّورة لم يبدأ المأموم بالقراءة، وحينئذٍ تفوته قراءةُ الفاتحةِ.

والصَّحيح: أن هذه السَّكتة سكتة يسيرة؛ لا بمقدار أن يقرأَ المأمومُ سُورةَ الفاتحة، بل السُّكوت بهذا المقدار إلى البدعة أقرب منه إلى السُّنّة؛ لأن هذا السُّكوتَ طويلٌ، ولو كان النبيُّ ﷺ يسكتُه؛ لكان الصَّحابةُ يسألون عنه، كما سألَ أبو هريرة ﵁ النَّبيَّ ﷺ عن سُكوته فيما بين التكبير والقِراءة: ما يقول (١)؟ فالصَّحيح أنَّها سكتةٌ يسيرة فيها فوائد:

١ ـ التَّمييز بين القِراءةِ المفروضةِ والقراءة المستحبَّة.

٢ ـ ليترادَّ إليه النفسُ.

٣ ـ لأجل أن يشرع المأمومُ بالقِراءة.

٤ ـ ربما لا يكون قد أعدَّ سورةً يقرأ بها بعدَ الفاتحة، فيتأمَّل ماذا يقرأ.

ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً، ...........

وقوله: «ثم يقرأ بعدها». أي: بعدَ الفاتحة، وأفاد قوله: «بعدَها» أنه لا تُشرع القراءةُ قبل الفاتحة، فلو نسيَ وقرأ السُّورةَ قبل الفاتحةِ أعادها بعد الفاتحة؛ لأنه ذِكْرٌ قالَه في غير موضعه فلم يجزئ.

وقوله: «سورة» السُّورةُ جملةٌ من القرآن مُحَوَّطَةٌ بالبسملة قبلَها لها، وبعدَها للسُّورة التي بعدها. سُمِّيت بذلك لأن البسملتين كانتا كالسُّورِ لها.


(١) تقدم تخريجه ص (٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>