فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«يبزق» وتجوز بالسين «يبسق»؛ لأنه هذه الأحرف الثلاثة تتناوب في كثير من الكلمات، وذلك لتقارب مخارجها.

وقوله: «يبصق في الصلاة عن يساره» أي: إذا احتاج المُصلِّي للبصاق، فإنه يبصق عن يساره، ولا يبصق عن يمينه ولا أمام وجهه.

أما كونه لا يبصق قِبَلَ وجهِهِ، فلأن الله ﷾ قِبَلَ وجهِهِ، ما من إنسان يستقبل بيتَ الله ليُصلِّي إلا استقبله الله بوجهه، في أيِّ مكان؛ لأن الله تعالى بكلِّ شيء محيط، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البقرة]، وليس من الأدب أن تبصُق بين يديك، والله تعالى قِبَلَ وجهك.

ولو أنك فعلت هذا أمام عامَّة النَّاس لعُدَّ هذا سوء أدب، فكيف بين ملك الملوك ﷿ جَبَّار السماوات والأرض؟!

ولهذا لما رأى النبيُّ ﷺ رَجُلاً يؤمُّ قوماً، فبصقَ في القِبْلة؛ ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فَرَغَ: «لا يُصلِّي لكم»، فأراد بعدَ ذلك أن يصلِّي لهم، فمنعوه؛ وأخبروه بقول رسول الله ﷺ، فذكرَ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «نعم، إنك آذيت اللَّهَ ورسولَه» (١).

أما عن اليمين فقد علَّلَ النبيُّ ﷺ ذلك «بأن عن يمينه


(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٥٦)؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (٤٨١)، وانظر: «صحيح أبي داود» للألباني ﵀ (١/ ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>