فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: «فإلى خطٍّ» أي: فيُصلِّي إلى خطٍّ، والخطُّ له أثرٌ بالأرض، لأنَّ الأرض فيما سَبَقَ مفروشة بالرَّمْلِ أو بالحصباء، وإذا خطَّ الإنسانُ صار له أثرٌ بيِّنٌ، لكن أرض المساجد الآن مفروشة بالقماش، فهل نقول: إن الخط الذي هو خطُّ التلوين يجزئ عن الخطِّ الذي له أثرٌ؟

قال بعض أهل العلم: يجزئ كلُّ ما اعتقده سُتْرة (١)، وظاهره: حتى الخط الملوَّن، لكن في النفس مِن هذا شيء.

فالظاهر: أن هذه الخطوط الملونة لا تكفي، لكن لو فُرض أن فيه خيطاً بارزاً في طرف الحصير، أو في طرف الفراش لصحَّ أن يكون سُتْرة، لأنه بارز.

والدليل على ذلك أن النبيَّ ﷺ قال: « … فمَنْ لم يجدْ فَلْيَخطَّ خطًّا» (٢). وهذا الحديث قال عنه الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام»: «ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن» (٣) لأن ابن الصلاح ﵀ قال: إنه مضطرب، والمضطربُ من أقسام الحديث الضعيف. والحسن حُجَّة؛ لأنه يوجب غلبةَ الظَّنِّ حسب التعريف المعروف، وهو: ما رواه عدل خفيف الضبط بسند متَّصلٍ، وسَلِمَ من الشذوذ والعِلَّة القادحة.

وعلى هذا؛ فيكون الحديث حُجَّة، فإذا لم تجد شاخصاً


(١) «الإنصاف» (٣/ ٦٤٠).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٤٩)؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصاً (٦٨٩)؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يستر المصلي (٩٤٣).
(٣) «بلوغ المرام» (٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>