فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَان، وَأَكْثَرُهَا ثَمَان .........

قوله: «وأقلها» أي: أقلُّ صلاة الضُّحى ركعتان، لأن الرَّكعتين أقلُّ ما يُشرع في الصَّلوات غير الوِتر، فلا يُسَنُّ للإنسان أن يتطوَّع برَكعة، ولا يُشرع له ذلك إلا في الوِتر، ولهذا قال النبيُّ ﷺ للرَّجُل الذي دخل وهو يخطب يوم الجُمُعة: «قُمْ فصَلِّ رَكعتين، وتَجَوَّزْ فيهما» (١)، ولو كان يُشرع شيءٌ أقلُّ من ركعتين؛ لأمره به مِن أجل أنْ يستمع للخُطبة، ولهذا أمره النبيُّ ﷺ أن يتجوَّز في الرَّكعتين.

ودليلُ ذلك أيضاً: حديثُ أبي هريرة ﵁ حيث قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: «صيامُ ثلاثة أيام مِن كُلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أوتِرَ قبل أن أنام» (٢).

والصَّحيحُ: أنَّ التطوُّع بركعة لا يصحُّ، وإنْ كان بعضُ أهل العلم قال: إنه يصحُّ أنْ يتطوَّعَ بركعة، لكنه قولٌ ضعيف كما سبق.

قوله: «وأكثرها ثمان» أي: أكثر صلاة الضُّحى ثمانِ ركعات بأربع تسليمات.

ودليل ذلك: أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ بيتَ أُمِّ هانئ في غزوة الفتح حين دخل مَكة فصَلَّى فيه ثماني ركعات (٣)، قالوا: وهذا


(١) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب (٨٧٥) (٥٥).
(٢) تقدم تخريجه ص (٨٢).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به (٣٥٧)؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى (٣٣٦) (٨٠) (١٦٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>