فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: «في غيرها» أي: في غير صلاة السِّرِّ وهي صلاة الجهر، وعُلم مِن كلامه ﵀ أنه لا يلزمه متابعة الإمام في صلاة السِّرِّ، فلو قرأ الإمامُ آيةَ سجدة في صلاة السِّرِّ كالظُّهر أو العصر ثم سَجَدَ، فإن المأموم لا يلزمه أنْ يتابعه.

وعَلَّلوا ذلك: بأن الإمام فَعَلَ مكروهاً فلا يُتابع.

ولكن الصَّحيح: أنه يلزم المأموم متابعته حتى في صلاة السِّرِّ، وذلك لأن الإمام إذا سَجَدَ فإن عمومَ قَوْلِ النبيِّ ﷺ: «وإذا سَجَدَ فاسْجُدُوا» (١) يتناول هذه السَّجدة، وهذه السَّجدة لا تبطل صلاة الإمام، لأنَّ أكثر ما يُقال فيها: إنها مكروهة. على كلام الفقهاء.

والصَّحيح: أنها ليست مكروهة، وأنه يسجد وفي هذه الحال يلزم المأموم متابعته لعموم قول النبيِّ ﷺ: «إذا سَجَدَ فاسْجُدُوا».

وَيُسْتَحَبُّ سجود الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ، ..........

قوله: «ويستحبُّ» إذا قال العلماء: «يستحبُّ» أو «يسنُّ» فإن حكم ذلك: أن يُثاب فاعلُه امتثالاً، ولا يعاقب تاركُه، إذاً؛ فسجود الشُّكر إنْ فعلته أُثِبْتَ، وإنْ تركته لم تأثم.

وقوله: «سجود الشكر» الإضافة فيه مِن باب إضافة الشيء إلى نوعه؛ كما تقول: «خاتم حديد» لأن هذا السُّجودَ نوعٌ مِن الشُّكر.

والشُّكر في الأصل هو: الاعترافُ بالنِّعَمِ باللسان، والإقرارُ


(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير (٧٣٢)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (٤١١) (٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>