فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حرب، أي: في دار الكفار المحاربين، فإنه لا ينبغي أن يرفع قبره بل يسوى بالأرض خوفاً عليه من الأعداء أن ينبشوه، ويمثلوا به، وما أشبه ذلك.

وقوله: «مسنماً» أي: يجعل كالسنام بحيث يكون وسطه بارزاً على أطرافه، وضد المسنَّم: المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح.

والدليل على هذا: أن هذا هو صفة قبر النبي ﷺ (١)، وقبري صاحبيه.

قوله: «ويكره»، المكروه في اصطلاح الفقهاء هو: الذي يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله، وهو كراهة التنزيه، لا كراهة التحريم.

قوله: «تجصيصه» أي: أن يوضع فوقه جص؛ لأن هذا داخل في تشريفه، وقد قال علي بن أبي طالب ﵁ لأبي الهياج الأسدي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته» (٢).

قوله: «والبناء» عليه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك.

والاقتصار على الكراهة في هاتين المسألتين فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ: «نهى عن ذلك، أي: عن تجصيصها، وعن البناء


(١) فعن سفيان التمار «أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنماً».
أخرجه البخاري (١٣٩٠).
(٢) أخرجه مسلم (٩٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>