فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] في قراءة ابن مسعود: «فمَنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيامٍ مُتَتَابِعَةٍ» (١).

فلو قرأ الإِنسانُ في الصَّلاة «فصيامُ ثَلاثَةِ أيامٍ مُتَتَابِعَةٍ» بطلتْ صلاتُهُ على هذا القول.

قالوا: لأن هذه الكلمة ليست مِن كلامِ الله حُكماً، وإن كانت قد تكون مِن كلام الله حقيقة، لكنَّنَا لا نعتبرها حكماً مِن كلامِ الله، فتكون مِن كلام الآدميين، وقد قال النبيُّ ﵊: «إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ» (٢).

ولكن هذا القول إذا تأمَّلته وجدته ضعيفاً، وكيف تكون مِن كلام الآدميين وقد صَحَّ أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ بها؟ ولا سيَّما قراءة ابن مسعود، الذي قال فيه الرسول ﷺ: «من سَرَّه أن يقرأ القرآنَ غَضًّا كما أُنزل ـ وفي لفظٍ: طريًّا كما أُنزل ـ فليقرأ بقراءة ابنِ أمِّ عَبْدٍ» (٣)


(١) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، كتاب الأيمان، باب صيام ثلاثة أيام وتقديم التكفير (١٦١٠٣)؛ والبيهقي، كتاب الأيمان، باب التتابع في صوم الكفارة (١٠/ ٦٠).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (٥٣٧) (٣٣).
(٣) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٤٤٥)؛ وابن ماجه، المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ (١٣٨)؛ والحاكم (٢/ ٢٢٧) وقال: «صحيح الإسناد على شرط الشيخين».

<<  <  ج: ص:  >  >>