بِشَيْءٍ. فسأَلنَاهُ، فَقَالَ: قولُهُ - تَعَالَى -: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} إِلَى قولِهِ: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ} الآيَة [التَّوبة:٢٤] .
قَالَ: فَتَوَعَّدَهُم اللهُ عَلَى تفْضِيْلِ محبَّتِهِم لِغيرِهِ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَالوعيدُ لاَ يقعُ إِلاَّ عَلَى فرضٍ لاَزمٍ.
قَالَ ابْنُ بَاكَوَيْه: سَمِعْتُ ابنَ خَفِيْفٍ يَقُوْلُ: كُنْتُ فِي بِدَايَتِي رُبَّمَا أَقرأُ فِي رَكْعَةٍ وَاحدَةٍ عَشْرَةَ آلاَفِ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} وَرُبَّمَا كُنْتُ أَقرأُ فِي رَكْعَةٍ القُرَآنَ كُلَّهُ.
وَرَوَيَ عَنِ ابْنِ خَفِيْفٍ، أَنَّهُ كَانَ بِهِ وَجعُ الخَاصِرَةِ، فَكَانَ إِذَا أَصَابَهُ أَقعَدَهُ عَنِ الحركَةِ، فَكَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ يُحْمَلُ عَلَى ظَهرِ رَجُلٍ، فَقِيْلَ لَهُ: لَوْ خَفَّفْتَ عَلَى نَفْسِكَ؟!
قَالَ: إِذَا سمِعتُمْ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ تَرَوْنِي فِي الصَّفِّ فَاطلُبُونِي فِي المَقْبَرَةِ.
قَالَ ابْنُ بَاكَوَيْه: سَمِعْتُ ابنَ خَفِيْفٍ يَقُوْلُ: مَا وَجبَتْ عليَّ زَكَاةُ الفِطْرِ أَرْبَعينَ سَنَةً (١) .
قَالَ ابْنُ بَاكَوَيْه: نظرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خَفِيْفٍ يَوْماً إِلَى ابْنِ مكتومٍ وَجَمَاعَةٍ يكتبُوْنَ شَيْئاً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: نكتُبُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اشتغِلُوا بتعلُّمِ شَيْءٍ، وَلاَ يَغُرَّنَّكُم كَلاَمُ الصُّوْفِيَّةِ، فَإِنِّي كُنْتُ أُخبِّئُ مِحْبرَتِي فِي جيبِ مَرقَعِي، وَالورقَ فِي حُجزَةِ سَرَاويلِي، وَأَذهبُ فِي الخِفْيَةِ إِلَى أَهْلِ العِلْمِ، فَإِذَا عَلِمُوا بِي خَاصَمُونِي، وَقَالُوا: لاَ يفلِحُ، ثُمَّ احتَاجُوا إِلِيَّ (٢) .
قُلْتُ: قَدْ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ قَدْ جمعَ بَيْنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَعُلوِّ السَّنَدِ،
(١) " تبيين كذب المفتري " ص ١٩٢.(٢) " تبيين كذب المفتري ": ص ١٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.