أوّلًا: الخلاف في فساد الحج بالجماع في الدبر:
القول الأوّل:
يَفسد الحج بالجماع في الدبر، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
القول الثاني:
لا يَفسد الحج بالجماع في الدبر، وهو قول للحنفية (٥).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يَفسد الحج بالجماع في الدبر - بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (٦).
الدليل الثاني: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (٧).
وجهُ الدَّلالة من الآية والحديث:
في النصوص نهي صريح عن الرفث في الحج، والرفث هو: الجماع، "والنهي يقتضي الفساد" (٨)، وعموم اللفظ يشمل كل جماع؛ سواء كان في قبل أو دبر أو جماع بهيمة (٩).
(١) انظر: البحر الرائق (٣/ ١٦)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٥٥٨).(٢) انظر: الذخيرة (٣/ ٣٤٠)، مواهب الجليل (٣/ ١٦٦).(٣) انظر: الحاوي (٤/ ٢١٥)، مغني المحتاج (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).(٤) انظر: الشرح الكبير، لأبي الفرج (٨/ ٣٣٣)، المبدع (٣/ ١٤٨).(٥) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢١٧)، المحيط البرهاني (٢/ ٤٤٩).(٦) سورة البقرة، الآية (١٩٧).(٧) رواه البخاري في كتاب الحج، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ} (٣/ ١١) (١٨١٩)، ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة، ويوم عرفة (٢/ ٩٨٣) (١٣٥٠).(٨) تيسير التحرير (١/ ٣٨٧)، المهذب، لعبد الكريم النملة (٣/ ١٤٣٤).(٩) انظر: تفسير الطبري (٤/ ١٣٢)، الحاوي (٤/ ٢١٥)، إكمال المعلم (٤/ ٤٦٢)، فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٣٨٢)، كفاية النبيه (٧/ ٢٦٠)، كشاف القناع (٢/ ٤٤٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.