فِي قَوْلٍ: إِِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ إِِقَامَةُ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (١) } وَقَال أَيْضًا: {فَإِِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (٢) } وَبِهِ قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ: لَهُ إِِقَامَتُهُ
بِعِلْمِهِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْرٍ. لأَِنَّهُ إِِذَا جَازَتْ لَهُ إِِقَامَتُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَالاِعْتِرَافِ الَّذِي لاَ يُفِيدُ إِِلاَّ الظَّنَّ، فَمَا يُفِيدُ الْعِلْمُ هُوَ أَوْلَى (٣) .
مَدَى ثُبُوتِ الْحُدُودِ بِالْقَرَائِنِ:
٢٩ - تَخْتَلِفُ الْقَرَائِنُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْحُدُودِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهَا - مِنْ حَدٍّ لآِخَرَ.
فَالْقَرِينَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الزِّنَى: هِيَ ظُهُورُ الْحَمْل فِي امْرَأَةٍ غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ أَوْ لاَ يُعْرَفُ لَهَا زَوْجٌ.
وَالْقَرِينَةُ فِي الشُّرْبِ: الرَّائِحَةُ، وَالْقَيْءُ، وَالسُّكْرُ، وَوُجُودُ الْخَمْرِ عِنْدَ الْمُتَّهَمِ، وَفِي السَّرِقَةِ وُجُودُ الْمَال الْمَسْرُوقِ عِنْدَ الْمُتَّهَمِ، وَوُجُودُ أَثَرٍ لِلْمُتَّهَمِ فِي مَوْضِعِ السَّرِقَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَفِي كُلٍّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَقْوَالٍ فُصِّلَتْ فِي مَوَاطِنِهَا (٤) ، وَتُنْظَرُ فِي كُل حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ وَفِي مُصْطَلَحِ: (قَرِينَةٌ) .
(١) سورة النساء / ١٥.(٢) سورة النور / ١٣.(٣) ابن عابدين ٥ / ٣٥٣، وكشاف القناع ٦ / ٨٠، والمغني ٨ / ٢١٠.(٤) التاج والإكليل على مواهب الجليل ٦ / ٢٩٦، والشرح الصغير ٤ / ٤٥٤، والقوانين الفقهية / ٣٥٣، والمغني ٨ / ٢١٠، ٢١١، ٢٧٨، ٣٠٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.