وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يُمَدُّ الْمَحْدُودُ وَلاَ يُرْبَطُ وَلاَ تُشَدُّ يَدُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَجْرِيدِهِ:
٤٧ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ ثِيَابُ الرَّجُل خَلاَ إِزَارِهِ لِيَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ تُنْزَعُ ثِيَابُهَا إِلاَّ الْفَرْوَ وَالْحَشْوَ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ، لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: لَيْسَ فِي دِينِنَا مَدٌّ، وَلاَ قَيْدٌ وَلاَ تَجْرِيدٌ، بَل يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُ ثِيَابِ الشِّتَاءِ كَالْقَمِيصِ وَالْقَمِيصَيْنِ، صِيَانَةً لَهُ عَنِ التَّجْرِيدِ، وَإِِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ، أَوْ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ نُزِعَتْ، لأَِنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُبَال بِالضَّرْبِ.
وَالرَّجُل يُضْرَبُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلاَّ تَنْكَشِفَ، لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَالرَّجُل قَائِمًا فِي الْحُدُودِ، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَهَذَا أَسْتَرُ لَهَا (١) .
٤٨ - وَأَشَدُّ الْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ جَلْدُ الزِّنَى، فَجَلْدُ الْقَذْفِ، فَجَلْدُ الشُّرْبِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الزِّنَى بِمَزِيدٍ مِنَ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (٢) } ، وَلأَِنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ
(١) ابن عابدين ٣ / ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، والبدائع ٧ / ٦٠، ومواهب الجليل ٦ / ٣١٨، ٣١٩، والشرح الصغير ٤ / ٥٠٢ وما بعدها، والقليوبي ٤ / ٢٠٤، وروضة الطالبين ١٠ / ٩٩، ١٠٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٣.(٢) سورة النور / ٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.