الاِنْتِفَاعُ بِالْحِرْفَةِ مَهْرًا، فَيَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، وَبِنَاءِ دَارٍ وَتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُل مَا هُوَ مُبَاحٌ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (١) } . وَلأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الإِِْجَارَةِ فَجَازَتْ صَدَاقًا (٢)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلاَفٌ مُلَخَّصُهُ أَنَّ مَا هُوَ مَالٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا يَجُوزُ التَّزَوُّجُ عَلَيْهَا، وَمَا لاَ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لاَ يَجُوزُ وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ عَلَى خِدْمَتِهِ إِيَّاهَا سَنَةً، لأَِنَّ مَوْضُوعَ الزَّوْجِيَّةِ أَنْ تَكُونَ هِيَ خَادِمَةً لَهُ لاَ بِالْعَكْسِ. لأَِنَّ خِدْمَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ - كَمَا قِيل قَلْبٌ لِلأَْوْضَاعِ - لأَِنَّ الْمَفْرُوضَ أَنْ تَخْدُمَهُ هِيَ لاَ الْعَكْسُ. وَأَمَّا إِذَا سَمَّى إِيجَارَ بَيْتٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الأَْعْيَانِ فَإِِنَّ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَهُمْ.
وَأَمَّا مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خِدْمَةً أَوْ لاَ كَرَعْيِ غَنَمِهَا أَوْ زِرَاعَةِ أَرْضِهَا، فَإِِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ الأَْرْجَحُ (٣) .
(١) سورة القصص / ٢٧.(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٨ - ٢٣٩ وكشاف القناع ٥ / ١٢٩ والمغني ٦ / ٦٨٣.(٣) حاشية ابن عابدين - طبعة بولاق الأولى ٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤، وفتح القدير ٣ / ٢٢٤، ٢٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.